السيد علي الموسوي القزويني

167

تعليقة على معالم الأصول

والتجوّز في الاستعمال بناءً على هذا الوجه غير لازم ، بخلاف المجاز الآخر فإنّه ممّا لا يمكن التفصّي عنه عند استعمالات اللفظ في خلاف ما وضع له ، إذ ليس له وجه حقيقة . وظاهر أنّ كون أحد المجازين أهون وأقرب إلى حكمة الوضع يصلح لأن يكون باعثاً للواضع على اختيار ملزومه - حين وضع اللفظ - على ملزوم المجاز الآخر . فالعمدة في هدم الدليل المذكور وإصلاحه ، النظر في أنّ حكمة الوضع هل يصلح للتأسيس والترجيح ليثمر في نحو محلّ البحث أو لا ؟ والّذي يقتضيه الإنصاف ويساعد عليه مجانبة الاعتساف ، عدم صلوحها لهما ، فإنّها ليست إلاّ حكمة باعثة على فتح باب نوع الوضع ، وليست علّة مستقلّة مطّردة في جميع أشخاص الوضع بالقياس إلى موارده الكلّية والجزئيّة ، لتثمر في الموارد المشتبهة بالرجوع إليها للحكم على المشتبه بالوضع إلى أن يعلم خلافه من الخارج . وممّا يؤيّد ذلك إنّه لم يعهد منهم إلاّ من شذّ وندر الاستناد إليها لإثبات الوضع في الموارد المشتبهة ، بل طريقتهم الالتزام بمراجعة الأمارات ، ثمّ الوقف أو الاستناد إلى الاستعمال أو غيره من الأُصول الكلّية حسبما عرفت . وأيضاً فإنّ من المعلوم شيوع وقوع المجاز بل الاشتراك في الألفاظ المستعملة في معنيين بينهما جامع ، ويدلّ ذلك على أنّ هنالك حِكَماً خفيّة ربّما تكون في نظر الواضع واردة على حكمة الوضع ، باعثة على اختيار المجاز أو الاشتراك ، وعليه فلا يمكن الحكم في نحو محلّ البحث على اللفظ بوضعه للجامع لمجرّد حكمة الوضع ، لجواز أن يقوم من الحِكَم الخفيّة ما دعاه إلى اختيار المجاز في أحد المعنيين ، إلاّ أن يقال : إنّ حكمة الوضع معلوم الثبوت وقيام حكمة أُخرى غير معلوم ، والأصل عدمه . ويدفعه : أنّ الأصل إن أُريد به الاستصحاب ، فهو فرع على وجود الحالة السابقة المنتفية في المقام ، وإن أُريد به معنى آخر فهو غير ثابت .